جعفر بن البرزنجي
143
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
( فقيل لها : ) أي لأمه آمنة ( إنك ) قد ( حملت بسيّد ) أي أشرف وأكرم وأجل وأفخم جميع ( العالمين ) جمع عالم وهو يطلق على كل نوع من أنواع المخلوقات ، يقال : عالم الجن ، وعالم الإنس ، وعالم الملائكة ، وعالم كذا وعالم كذا ، فالعالمون جمع للعوالم الثلاث العقلاء : عالم الجن ، وعالم الإنس ، وعالم الملائكة ، فحينئذ يكون الجمع أعم من مفرده كما هي طريقة الجموع ، بخلاف ما إذا قيل العالم اسم لما سوى اللّه فإنه يكون حينئذ أخص من مفرده فيكون خارجا عن طريقة الجموع . وعبارة شيخنا : والتحقيق أنه جمع لعالم ؛ لأنه كما يطلق على ما سوى اللّه يطلق على كل جنس وعلى نوع وصنف ، فيقال : عالم الإنس ، وعالم الجن ، وعالم الملك . وبهذا الإطلاق يصح جمعه على عالمين لكنه جمع لم يستوف الشروط ؛ لأنه يشترط في المفرد أن يكون علما أو صفة ، وعالم ليس بعلم ولا صفة بل قيل إنه جمع استوفى الشروط ؛ لأن العالم في معنى الصفة لأنه علامة على وجود خالقه ، وقد نص على ذلك جماعة منهم شيخ الإسلام في « شرح الشافية » . وأصله من العلامة كما قال أبو عبيدة ؛ لأنه ما من نوع من العالم إلا وفيه علامة على وجود خالقه ، أو من العلم كما قاله غيره فيختص بذوي العلم وهم : الإنس ، والجن ، والملائكة ، لاختصاص العلم بهم ، والراجح أنه يشمل العاقل وغيره تغليبا للعاقل على غيره أو تنزيلا لغير العاقل منزلة العاقل . وقيل : اسم جمع أي اسم دال على الجماعة كدلالة المركب على أجزائه كقوم ورهط ، وأما الجمع : فهو ما دل على الآحاد المجتمعة كدلالة تكرار الواحد بحرف العطف كالزيدين في قولك : جاء الزيدون ؛ فإنه في قوة جاء زيد وزيد وزيد .